ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

17

المراقبات ( أعمال السنة )

من أين جاء لك الأمان ، من البيات والهوان ؟ وكيف ينام من يخاف النسمات وقد كان المراقبون من أهل العمل والاجتهاد يتصفّحون في كلّ يوم وجوههم مرّات عديدة ، هل بقي على حالها أم اسودّت من ظلم المعاصي ؟ وكيف بأهل الإهمال والتناسي ، والمنهمكين في الذّنوب والمعاصي ؟ . فعليك بالبدار والمسارعة إلى مغفرة من ربّك ، وعلاج ما عملته في أمسك ، تجهّز لتعمير رمسك ، فإنّك إن صدقت في التّوبة ، واجتهدت في التّدارك والأوبة لوجدت الباب مفتوحا ، والخطاء مصفوحا ، والربّ مقبلا يمحو الخطيئات ، يبدّل السيّئات بأضعافها من الحسنات ، ويوصلك إلى رفيع الدرجات ، يقبلك قبول الأب العطوف ، والأمّ الرؤف ، والشّفيق المشفق ، المحبّ العاشق ، يكرمك بلطف الخطاب ، ويلبّيك في الجواب ، ويكشف عن بصيرتك الحجاب ، ويلحقك بالأحباب من ذوي الألباب ، وينظر إليك بعين الرّحمة ، ويتكلَّم معك بالرّأفة ، ويكشف عن جماله النقاب ، ويرفع ما بينك وبينه من الحجاب ، جيبك من الخطاب ويخاطبك بالإكرام في الجواب ، وهو ملك الملوك ، وربّ الأرباب . العجل العجل ، الربّ رحيم رؤوف ، والسيّد ودود عطوف والملك جواد عوّاد ، والإله حنّان منّان ، والحبيب قريب ، والقريب مجيب . وأبشر يا ذا العقل والتّعريف ، والرّأي والتّصرف ، أنّ الرّاحل إليه قريب المسافة ، وأنّه لا يحتجب عن خلقه ، إلا أن يحجبهم الآمال دونه ، فدع الأمانيّ والآمال ، فإنّه ذو الجلال والجمال ، والتفضّل والنّوال ، والكرم والإفضال ، واقصد نحوه وتعال ، فانّ الحبيب قريب ، والقريب مجيب .